مقاتل ابن عطية
464
أبهى المداد في شرح مؤتمر علماء بغداد
هيهات يا أبا بكر ، إذا ذهبت أنا وأنت ، جاءنا بعدك من يسومنا الضيم « 1 » . وفي نص آخر قال سعد لعمر : نحن الوزراء وأنتم الأمراء ، فاتفقا « 2 » . تنبيه : إذا لم يكن لأبي بكر طاعة على الحباب وأصحابه فلم يلزمه بالبيعة له ، فلما ذا ألزم الإمام عليا وأصحابه بها حتى اقتحموا داره لأجل أخذ البيعة منه ؟ ! على كل صاحب ضمير أن ينصف بحكمه عندما يقرأ تاريخا كهذا . وهكذا اتفق أكثر الأنصار والمهاجرين ممن حضر السقيفة على بيعة أبي بكر إما طمعا أو خوفا إلا القليل منهم حيث ثبتوا على مواقفهم الباسلة منهم سعد بن عبادة ، فانتصب مجابها للقوم قائلا لهم : أما واللّه لو أن لي ما أقدر به على النهوض ، لسمعتم مني في أقطارها زئيرا يخرجك - يقصد أبا بكر - وأصحابك ، ولألحقنّك بقوم كنت فيهم تابعا غير متبوع ، خاملا غير عزيز ، فبايعه الناس جميعا حتى كادوا يطئون سعدا ، فقال سعد : قتلتموني ، فقال عمر : اقتلوه قتله اللّه ، فقال سعد : احملوني من هذا المكان ، فحملوه فأدخلوه داره وترك أياما ، ثم بعث إليه أبو بكر فقال له : أن أقبل فبايع ، فقد بايع الناس ، وبايع قومك ، فقال : أما واللّه حتى أرميكم بكل سهم في كنانتي من نبل ، وأخضب منكم سناني ورمحي ، وأضربكم بسيفي ما ملكته يدي ، وأقاتلكم بمن معي من أهلي وعشيرتي ، ولا واللّه لو أن الجن اجتمعت لكم مع الإنس ما بايعتكم حتى أعرض على ربي ، وأعلم حسابي ، فلما أتى بذلك أبو بكر من قوله ، قال عمر : لا تدعه حتى يبايعك ، فقال لهم بشير بن سعد : إنه قد أبى ولجّ ، وليس يبايعك حتى يقتل « 3 » ، وليس بمقتول حتى يقتل ولده معه وأهل بيته
--> ( 1 ) الإمامة والسياسة ص 26 . ( 2 ) الكامل في التاريخ ج 2 / 444 حوادث عام 11 ه . ( 3 ) وبالفعل قتل سعد بن عبادة ، وقاتله عمر بن الخطاب ، فقد روى البلاذري في تاريخه أن ابن الخطّاب أشار إلى خالد بن الوليد ومحمّد بن سلمة الأنصاري بقتل سعد ، فرماه كل واحد بسهم ،